جميع المقالات

الساعات

كيف يعرف حاسوبك الوقت بدقة (ولماذا يخطئ أحيانًا)؟

22 أكتوبر 2026

معظمنا لا يفكر أبدًا في مصدر الوقت الذي يعرضه حاسوبه. نراه في زاوية الشاشة، ويكون صحيحًا. إلى أن يأتي يوم يختل فيه، فتبدأ المواقع فجأة بعرض أخطاء أمنية، أو تتوقف رموز المصادقة الثنائية عن العمل، أو تصل متأخرًا 5 دقائق إلى اجتماع ظننت أنك ستصل إليه مبكرًا.

إذا كنت تتساءل عن سبب عدم دقة ساعة حاسوبك، فالإجابة غالبًا بسيطة، بمجرد أن تعرف كيف يحصل الجهاز على الوقت أصلًا.

لكل جهاز ساعة صغيرة خاصة به

داخل حاسوبك أو هاتفك بلورة كوارتز صغيرة تهتز بمعدل ثابت جدًا. ويحسب الجهاز هذه الاهتزازات لقياس الوقت. وتوجد في الحواسيب أيضًا بطارية صغيرة على اللوحة الأم، تُسمى غالبًا بطارية CMOS، تُبقي الساعة تعمل عند إيقاف تشغيل الجهاز أو فصله عن الكهرباء.

الكوارتز دقيق، لكنه ليس مثاليًا. فدرجة الحرارة وتقادم البلورة يغيران معدل الاهتزاز قليلًا، لذلك تنحرف ساعة الجهاز تدريجيًا إذا تُركت دون تصحيح. قد لا تبدو بضع ثوانٍ في الأسبوع مشكلة كبيرة، لكنها تتراكم على مدى أشهر لتصبح دقائق.

الإنترنت يحافظ على دقة الساعة

لمنع هذا الانحراف، تقارن الأجهزة وقتها بانتظام بخوادم الوقت على الإنترنت، باستخدام ما يُسمى بروتوكول وقت الشبكة (NTP). يتحقق ويندوز من الوقت عبر خوادم مايكروسوفت افتراضيًا، وتستخدم أجهزة ماك وآيفون خوادم آبل، بينما يستخدم أندرويد خوادم جوجل أو الوقت الذي توفره شبكة الهاتف المحمول.

تحصل هذه الخوادم على الوقت من الساعات الذرية والأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهي دقيقة إلى أجزاء متناهية الصغر من الثانية. وعندما يصل الوقت إلى جهازك، لا يتجاوز الفرق بينه وبين الوقت الفعلي عادةً جزءًا من الثانية. وهذه دقة تفوق بكثير ما نحتاج إليه في استخداماتنا اليومية.

في العمل، يختلف الأمر قليلًا. فحواسيب الشركة المنضمة إلى نطاق تحصل عادةً على الوقت من خوادم الشركة نفسها، التي تتزامن بدورها مع مصدر خارجي. وهكذا تظل ساعات جميع الأجهزة على الشبكة متوافقة.

لماذا تصبح الساعة غير مضبوطة؟

إذا كان الوقت غير صحيح، فالسبب في معظم الحالات أحد الأمور التالية.

ضبط الوقت تلقائيًا معطل. ضبط أحدهم الوقت يدويًا ذات مرة، ومنذ ذلك الحين بدأت ساعة الجهاز تنحرف تدريجيًا.

المنطقة الزمنية غير صحيحة. إذا كان الفرق ساعة واحدة بالضبط، أو عددًا صحيحًا من الساعات، فالوقت نفسه صحيح على الأرجح. كل ما في الأمر أن الجهاز يظن أنك في مكان آخر. ويحدث هذا كثيرًا بعد السفر، أو عندما يحدد الجهاز منطقة زمنية خاطئة تلقائيًا.

هناك خلل في إعدادات التوقيت الصيفي. إذا اختلفت الساعة بمقدار ساعة واحدة قرب أواخر مارس أو أواخر أكتوبر، فغالبًا ما يشير ذلك إلى أن إعداد المنطقة الزمنية لا يتوافق مع منطقتك الفعلية.

بطارية CMOS توشك على النفاد. في الحواسيب المكتبية والمحمولة القديمة، تُعد عودة الساعة إلى تاريخ غريب كلما فصلت الجهاز عن الكهرباء علامة واضحة على ذلك. واستبدال هذه البطارية قليل التكلفة.

استخدام الإقلاع المزدوج لويندوز ولينكس. يتعامل النظامان مع وقت الساعة الداخلية بطريقة مختلفة. يستخدم ويندوز التوقيت المحلي، بينما يستخدم لينكس التوقيت العالمي المنسق (UTC)، لذا قد يؤدي التبديل بينهما إلى تغيير الساعة عدة ساعات في كل مرة.

الشبكة تحظر مزامنة الوقت. تحظر بعض الشبكات ذات القيود الصارمة حركة البيانات التي يستخدمها بروتوكول NTP، فلا يستطيع الجهاز التحقق من الوقت، وتنحرف ساعته تدريجيًا.

لماذا تسبب الساعة غير المضبوطة كل هذه المشكلات؟

يعتمد الكثير من آليات الأمان على الوقت.

تستخدم المواقع شهادات لها تاريخ بدء صلاحية وتاريخ انتهاء. وإذا كان الفرق في ساعتك كبيرًا بما يكفي، يظن المتصفح أن الشهادة لم تصبح سارية بعد أو أن صلاحيتها انتهت، فتظهر لك تحذيرات مقلقة على مواقع آمنة تمامًا.

تعتمد الرموز المكونة من 6 أرقام التي تولدها تطبيقات المصادقة على الوقت الحالي. وإذا تجاوز الخطأ في ساعة هاتفك حدًا بسيطًا، فلن تتطابق الرموز، وسيفشل تسجيل الدخول.

على شبكات العمل، غالبًا ما ترفض أنظمة تسجيل الدخول الحواسيب التي يختلف وقتها بأكثر من بضع دقائق. أما بالنسبة للمستخدم، فيبدو الأمر وكأن كلمة مروره توقفت فجأة عن العمل.

وبالطبع، كل ما هو مجدول، مثل النسخ الاحتياطي والتذكيرات والاجتماعات، يحدث في غير موعده الصحيح.

كيف تصلح المشكلة؟

يكمن الحل في معظم الحالات في إعادة تفعيل ضبط الوقت تلقائيًا والتأكد من صحة المنطقة الزمنية.

  • ويندوز 11: الإعدادات > الوقت واللغة > التاريخ والوقت. فعّل "تعيين الوقت تلقائيًا"، وتحقق من المنطقة الزمنية، ثم انقر على "المزامنة الآن".
  • ماك: إعدادات النظام > عام > التاريخ والوقت. فعّل "تعيين الوقت والتاريخ تلقائيًا" وتحقق من المنطقة الزمنية.
  • آيفون وآيباد: الإعدادات > عام > التاريخ والوقت > الإعداد تلقائيًا.
  • أندرويد: عادةً ما يكون المسار: الإعدادات > النظام > التاريخ والوقت، ثم فعّل ضبط التاريخ والوقت تلقائيًا. وقد تختلف أسماء الخيارات بحسب الشركة المصنعة.

إذا كانت الإعدادات على حاسوب العمل رمادية وغير قابلة للتعديل، فهذا يعني أن فريق تقنية المعلومات يديرها. قدّم طلب دعم بدلًا من محاولة الالتفاف على القيود. فمشكلة الساعة على جهاز تابع للشركة قد تشير إلى مشكلة أوسع في الشبكة يحتاج الفريق إلى معرفتها.

إذا استمرت الساعة في العودة إلى وقت خاطئ بعد إيقاف تشغيل الحاسوب، رغم تفعيل المزامنة التلقائية، فقد تكون بطارية CMOS هي السبب.

كيف تتحقق من صحة الوقت؟

قارن وقت جهازك بمصدر رسمي للوقت. ابحث عن خدمة التوقيت الرسمية في بلدك، أو استخدم موقعًا معروفًا مثل time.is، الذي يوضح لك أيضًا مقدار الفرق في ساعتك.

وللتوضيح، هناك نقطة مهمة بشأن الساعات على المواقع، بما فيها Fullscreen Clock من WakeMode وWorld Clock: فهي تعرض وقت جهازك. وإذا كان وقت الجهاز خاطئًا، فسيكون الوقت الذي تعرضه خاطئًا أيضًا. اضبط وقت الجهاز، وستُضبط جميع هذه الساعات معه.

إذًا، للإجابة عن السؤال: يقيس حاسوبك الوقت باستخدام ساعة كوارتز صغيرة، ويصححه بانتظام عبر الإنترنت، ولا يختل إلا عندما تكون المزامنة معطلة أو محظورة، أو عندما تكون المنطقة الزمنية غير صحيحة.